نخبة من العلماء و الباحثين
21
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
متأخرة ، إلّا أن الحق ينافي هذا التصور ، فالنتائج لا تأتي من فراغ ولا مجال للطفرة غير الموصلة بالعلل والمسببات ، وهذا يقتضي أن نلتزم بخصوصية المقدمات التي أنتجت ( الصدر ) . إن المستقبل المحدد المعالم الواضح الصورة الذي حضر بأكثر من صورة ذهنية وولد طاقة جذب وتحريك نهض بالإدارة اليافعة ليقودها في مسارات قصدية مبرمجة ومخططة وبمزيد من اللطف والرعاية الإلهية ليتيح للصدر الفرصة المناسبة في مجال البناء النفسي والتربوي الخاص وهو مسلك العرفان المركز الممتزج بتنمية العقل بشكل مواز مع التنمية القلبية ، وهو العمل الذي هيأ الصدر كسبيكة نادرة من حيث المحتوى والشكل بحيث أصبحت ( جاذبة وطاردة ) بآلية تلقائية لكل ما هو ( مهم وغير مهم ) ، وبذلك تكاملت في حركة تسارعية تجاوزت تضاعف المتتالية الهندسية في خط البناء العلمي والفكري والروحي . كان البصر الصدري يمتد إلى الأمام في رؤية المستقبل شيئاً فشيئاً ومع اكتمال بصيرته ظفر بالمستقبل الحقيقي المتمثل بدولة الحق الكبرى ويوم السعادة الحقيقية . أنفرد الوعي الصدري لهذا المستقبل بخلوه من الفجوات التي يعاني منها كل النظر العقائدي غير المعصوم لدولة الحق والمهدي المنتظر ، كما تميز بقدرته على ربط حلقات الزمان المقطعة في سلسلة منتظمة تنتهي ( جزماً ) بحلقة المستقبل السعيد من غير أن يصادر الإرادة والاختيار وقد وضح ذلك جلياً في كتابه العظيم موسوعة الإمام المهدي ( ع ) .